محمد جواد مغنية
358
في ظلال الصحيفة السجادية
كتاب الشّجرة المباركة للشيخ عليّ اليزدي « 1 » ، والبحار للمجلسي « 2 » ، وعليّ والقرآن للمؤلف . وربّ قائل : هذا كلام حلو ، وجميل ، ولكنه مجرد حلم ، ووهم ، وهل يمكن أن تقوم للبشر حياة على غير حرب ، ونهب ، وحسد ، وحقد ، وتكاثر ، وتفاخر ؟ الجواب : أجل ، يمكن بكلّ توكيد ، وإنّ ذلك لواقع لا محالة ، ولو بعد مئة حين ، وحين . أوّلا : لأنّ دوام الحال من المحال ، وبخاصة في الأحوال الاجتماعية . ثانيا : لأنّه من صنع الإنسان ، وهو قادر على التّحويل ، والتّغيير ، فكم من أمّة خرجت من الظّلمات إلى النّور ، من الغار إلى أرقى الحضارات ، فوحدت الصّفوف بعد الشّتات ، والتّفتيت ، وأصبحت قوة ترجى ، وتخشى في العالم كلّه بعد أن كانت لا شيء يذكر . وهل من عاقل على وجه الأرض يستطيع القول ، والجزم بأنّ كرامة الإنسان لن تقوم لها - بعد اليوم - قائمة ، وإنّ الثّوارت الإصلاحية قد ذهبت إلى غير رجعة ؟ . . . وما خروج المهّدي المنتظر إلا ثورة على الفساد في الأرض ، وعلى كلّ ضار ، ومفترس يعيش ، أو يحاول العيش على دماء المستضعفين . وإذن فأين الخرافة ، والسّخافة ؟ وعلام الهجمات ، والحفلات بالدّس ، والافتراء ، والسّخرية ، والاستهزاء ؟
--> ( 1 ) يقصد به كتاب ( إلزام النّاصب في إثبات الحجة الغائب ) للمولى عليّ بن زين العابدين البارجيني اليزدي الحائري ( ت 1333 ه ) رتبه على تسعة أغصان ذات فروع ، وفواكه ، وريحانة ، وزهر ، وثمرات طبع بمباشرة ولده الشّيخ عليّ أكبر في سنة 1352 ه . ( 2 ) انظر ، المجلد الثّالث عشر ، الطّبع القديم .